القرطبي
242
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ميمون الأعور يضعف . وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله وهو أصح " . قلت : والحديث وإن كان فيه مقال فقد دل على صحته معنى ما في الآية نفسها من قوله تعالى : " وأقام الصلاة وآتى الزكاة " فذكر الزكاة مع الصلاة ، وذلك دليل على أن المراد بقوله : " وآتى المال على حبه " ليس الزكاة المفروضة ، فإن ذلك كان يكون تكرارا ، والله أعلم . واتفق العلماء على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها . قال مالك رحمه الله : يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم . وهذا إجماع أيضا ، وهو يقوى ما اخترناه ، والموفق الاله ( 1 ) . السابعة - قوله تعالى : " على حبه " الضمير في " حبه " اختلف في عوده ، فقيل : يعود على المعطى للمال ، وحذف المفعول وهو المال . ويجوز نصب " ذوي القربى " بالحلب ، فيكون التقدير على حب المعطى ذوي القربى . وقيل : يعود على المال ، فيكون المصدر مضافا إلى المفعول . قال ابن عطية : ويجئ قوله " على حبه " اعتراضا بليغا أثناء القول . قلت : ونظيره قوله الحق : " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ( 1 ) " فإنه جمع المعنيين ، الاعتراض وإضافة المصدر إلى المفعول ، أي على حب الطعام . ومن الاعتراض قوله الحق : " ومن يعمل منن الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك ( 2 ) " وهذا عندهم يسمى التتميم ، وهو نوع من البلاغة ، ويسمى أيضا الاحتراس والاحتياط ، فتمم بقوله " على حبه " وقوله : " وهو مؤمن " ، ومنه قول زهير : من يلق يوما على علاته هرما * يلق السماحة منه والندى خلقا وقال امرؤ القيس : على هيكل يعطيك قبل سؤاله * أفانين جرى غير كز ولا وإن فقوله : " على علاته " و " قبل سؤاله " تتميم حسن ، ومنه قول عنترة : أثنى على بما علمت فإنني * سهل مخالفتي إذا لم أظلم
--> ( 1 ) راجع ج 19 ص 126 . ( 2 ) راجع ج 5 ص 399 .